فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 402

تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوك ... } الآية فإتيانه صلى الله عليه وسلم للاستغفار مخصوص بوجوده في الدنيا، ولهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين مع شدة احتياجهم وكثيرة مدلهماتهم، وهم أعلم بمعاني كتاب الله وسنة رسوله وأحرص إتباعًا لملته من غيرهم، بل كانوا ينهون عنه وعن الوقوف عند القبر للدعاء عنده، منهم الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي وهم من خير القرون التي قد نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران لا أدري أذكر ثنتين أو ثلاثًا بعد قرنه، رواه البخاري في صحيحه مع أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية أقوى من حياة الشهداء ولكنه قد انتقل من هذه الدار إلى دار القرار بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولهذا استسقى أصحابه بعمه العباس كما رواه البخاري عن أنس، ولم يأتوا إلى قبره ولا وقفوا عنده وما ذهب إليه طائفة من متأخري الفقهاء من استغفار الله في حضرة القبر مستندين إلى الآية وقصة الأعرابي فلا يعتد به لما تقدم عن الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، وقولهم في معنى الآية ومثل هذه الحكاية لا يثبت بها حكم شرعي لاسيما في مثل هذا الأمر الذي لو كان مشروعًا مندوبًا لكان الصحابة والتابعون أعلم به وأولى بالعمل من غيرهم بل لو لم يكن مكروهًا عندهم شديدًا لما نهوا عنه وعن فعله وليس الدين بالعقل إنما هو بالتوقيف والنقل كيف وقد آل بهم هذا الأمر إلى الفتنة العظمى التي هي الشرك بالله من دعائه ورجائه والتوكل عليه صلى الله عليه وسلم.

(وأما حق المسلمين) بعضهم على بعض مما يقدرون عليه والعادة جارية فيه بينهم فمنه توادهم وتعاطفهم وتراحمهم والنصح لهم والتيسير على معسرهم ومعاونة أخرقهم، وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"وفي رواية لمسلم:"المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"وفي رواية له أيضًا:"المسلمون كرجل واحد إذا اشتكى عينيه اشتكى كله وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله"وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت