فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 402

يجلس عليه بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته فلا هو عبده بذلك ولا رقيقه.

ومنها: ما لا يحتاج إليه فهذا لا ينبغي له أن يعلق قلبه بها لأنه إذا تعلق قلبه بها أقبل بكليته عليها وأعرض عن الله فصار عبدًا لها، وربما يكون معتمدًا على غير الله فيها فلا تبقى معه حقيقة العبادة لله ولا حقيقة التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله، فهذا من أحق الناس بقوله صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة"وهذا هو عبد هذه الأمور وإن طلبها من غير الله وهو يسخط أن منعها ويعتمد فيها على غيره لعدم إقباله على الله ورضاه ما رضيه له، وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضى الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما يحب الله ورسوله ويبغض ما يغضبه الله ورسوله ويوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله، هذا هو الذي يستكمل الإيمان كما في الحديث:"من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان"لا من أحب لغير الله وسخط لغيره واعتمد على غير الله وتوكل على غيره وعمل لغيره، فإن قلبه رقيق عبد لذلك الغير مشرك به شاء أم أبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت