المسلم المتعدي للحدود ولا يعاقب أهل الذمة من النصارى واليهود، والمسلم خير منهم في الآخرة، والمسلم المذنب الذي ذنبه خاص أخف شرًا عند الله ممن ذنبه اكتسبه الناس منه، وأفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، ثم بعدهم التابعون، فلا ينتصر لشخص انتصارًا عامًا مطلقًا إلاَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لطائفة انتصارًا مطلقًا عامًا إلاَّ للصحابة فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار، ويدور مع أصحابه حيث داروا، وكذا التابعون لهم بإحسان فإذا أجمعوا لم يجمعوا على خطأ قط، بحلاف عالم من العلماء أو قائل قولًا فقد يصيب وقد يخطىء، بل جل أصحاب مجتهد من المجتهدين قد يكون الصواب معهم وقد يكون مع غيرهم ممن قد خالفهم، وكل قول لم يرد به الكتاب والسنة ولا قاله صدر سلف هذه الأمة استنباطًا منهما أو من أحدهما بل قالوا خلافه فهو خطأ لا يعمل به ولا يقر عليه قائله، فكيف وصاحب المقدمة قد افترى وأصمته حمية الجاهلية فيما منه جرى بقوله أم على أي خصومة لأجلها تعاميت عن هذا الوجه الظاهر الصحيح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو قد أثبت بيننا خصومة رجمًا بالغيب مع أنها لا تكون إلاَّ بين موجودين في الدنيا لا بين معدومين أو أحدهما إلاَّ من ورد فيه النص بعينه بعداوته لله ورسوله كأبو جهل وأبي لهب وأمثالهما ممن عينته السنة فعداوته متحتمة على العالم به وإن لم يعاصره، أو من تواترت عنه الأخبار بين المسلمين بأنه محاد لله ورسوله متعد حدوده فإنه يكره هو وعمله لظاهر إساءته، والله متولي أمره، والحامل له على هذا الافتراء إثباته تلك المقالة واستحسانه إياها التي قد خالفت الكتاب والسنة وإجماع صالح سلف الأمة، وجعل تأويله لها مماثلًا كلام الله الذي قال تعالى فيه: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} فجعل ذلك التأويل لتلك المقالة وما شاكلها مما بعدها مماثلًا للتنزيل مشابهًا له في صحته وإعجازه والإيمان به وتلقيه وعدم رده والاعتراض عليه، وأهل التصحيح يردون على أهل الصحيح ويناظرونهم وكل يؤخذ من قوله ويترك إلاَّ كلام الله ورسوله، وما لم يوافقهما فهو باطل مردود لا يعمل به وشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ثابتة في الكتاب والسنة وإجماع صالح سلف الأمة، ولكن بالوصف لا بالشخص ومن مات لا يشرك بالله شيئًا فهو من ذوي الوصف، وكذا شفاعة غيره صلى الله عليه وسلم، فعلى الإنسان الاجتهاد فيما هو الموجب لها لينالها بفضل الله ورحمته ورضاه عنه وإذنه للشافع، وعليه أيضًا إخلاص عمله لله وقصده طاعة الله فيما أمر به