فهرس الكتاب

الصفحة 3971 من 4389

3930- حَدَّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ السُّمَيْرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَتَى نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ, قَالَ: مَا هَلَكْتُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَا الَّذِي أَهْلَكَنِي؟ قَالُوا: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} قَالَ: قَدْ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ، فَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، إِنْ شِئْتُمْ (1) حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، قَالُوا: وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم؟ قَالَ: نَعَمْ، شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَبَعَثَ جَيْشًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ (2) ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي (3) عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطَعَنَهُ, فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: فَهَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ, فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ أَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ؟ (4) قَالَ: فَلاَ أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلاَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ.

قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ, فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَقُلْنَا: لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ (5) .

(1) في طبعة الرسالة: «وَإِنْ شِئْتُمْ» .

(2) فمنحوهم أكتافهم؛ أي أعطوهم أكتافهم. كأنه كناية عن التولي والإدبار. أو المغلوبية أي مكنوهم من أكتافهم حتى يضربوا أكتافهم أو يركبوا عليها.

(3) لحمتي؛ أي قرابتي.

(4) في طبعة الصِّدِّيق: «لَوْ شَقَقْتُ قَلْبَهُ لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ؟ » .

(5) الشعاب؛ أي تلك الطرق التي هي بين الجبال.

«مصباح الزجاجة» (1374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت