فهرس الكتاب

الصفحة 4125 من 4389

وَإِنَّهُ لاَ يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ، إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لاَ يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ (1) مِنْ نِقَابِهِمَا إِلاَّ لَقِيَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً (2) ، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ (3) الأَحْمَرِ، عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبْخَةِ (4) ، فَتَرْجُفُ (5) الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، فَلاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ، وَلاَ مُنَافِقَةٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الْخَبَثَ (6) مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ، خَبَثَ الْحَدِيدِ، وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلاَصِ.

فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعُكَرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ (7) ، يَمْشِي الْقَهْقَرَى، لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: افْتَحُوا الْبَابَ، فَيُفْتَحُ، وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ (8) ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً، لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا (9) ، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ (10) الشَّرْقِيِّ، فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللهُ الْيَهُودَ،

(1) نقب) هو طريق بين جبلين.

(2) صلته؛ أي مجردة. يقال أصلت السيف إذا جرده من غمده. وضربه بالسيف صلتا وصلتا.

(3) الظريب) تصغير ظرب بوزن كتف. والظراب الجبال الصغار.

(4) السبخة؛ هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.

(5) ترجف) أصل الرجف الحركة والاضطراب. أي تتزلزل وتضطرب.

(6) الخبث) هو ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا.

(7) ينكص) النكوص الرجوع إلى الوراء. وهو القهقري.

(8) وساج) الساج هو الطيلسان الاخضر. وقيل الطيلسان المقور ينسج كذلك.

(9) لن تسبقني بها؛ أي لن تفوتها علي.

(10) باب اللد) في النهاية لد موضع باشام وقيل بفلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت