لأنّهم خذلتهم السياسات، ووجد هو من السياسة حماية له، ومن قوتها نصرًا لدعوته، فكان له هذا الأثر البعيد الذي يصفه"لوثروب ستودارت"في عالم الإسلام الحديث، وهو أثرٌ يطولُ شرحه جدًا إذا تقصيناه في مصر والشام والعراق والحجاز واليمن وبلاد شمال إفريقية والهند وتركية وغيرها. والمهمّ في تأثير ذلك في نفسية المسلمين وتوجيهها على المثل الكامل، ثم تأتي من بعد هذا وذاك دلالته على الحيوية الكامنة في الإسلام، وما يجيش في نفسه من إرادة الحياة الراقية للمسلمين، وإن كان لا يزال يجد من جلائهم وبعض حكامهم وساستهم وعلمائهم1 أيضًا أزورارًا حينًا، وحربًا عليه وعلى الإصلاح حينًا آخر، لغايات في أنفسهم لم يصهرها الزّمن ولم يطهرها من لوثاتها الموروثة بعد.
1 بل المتعالين وأدعياء الإسلام، وإلا فإن العلماء الحقيقيين المخلصين أرفع من أن يحاربوا هذه الحركة الإصلاحية الكبرى التي يتوقف عليها مجد المسلمين وقوتهم"م. م".