فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 970

والسنن ولم يكن لهم قول عند تعارض الأخبار وتقابل الدلائل إلا قليلًا كابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وأكابر هذا الوجه من التابعين بالمدينة الفقهاء السبعة لا سيما ابن المسيب بالمدينة وبمكة عطاء بن أبي رباح وبالكوفة إبراهيم وشريح والشعبي وبالبصرة الحسن وفي كل من الطريقتين خلل إنما ينجبر بالأخرى ولا غنى لإحداهما عن صاحبتها أما الأولى فمن خللها ما يدخل في الرواية بالمعنى من التبديل ولا يؤمن من تغيير المعنى ومنه ما كان الأمر في واقعة خاصة يظنه الراوي حكمًا كليًا ومنه ما أخرج فيه الكلام مخرج التأكيد ليعضوا عليه بالنواجذ فظن الراوي وجوبًا أو حرمة وليس الأمر على ذلك فمَن كان فقيهًا وحضر الواقعة استنبط من القرائن حقيقة الحال كقول زيد رضي الله عنه في النهي عن المزارعة وعن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها إن ذلك كان كالمشورة وأما الثانية فيدخل فيها قياسات الصحابة والتابعين واستنباطهم من الكتاب والسنة وليس الاجتهاد مصيبًا في جميع الأحوال وربما كان لم يبلغ أحدهم الحديث أو بلغه بوجه لا ينتهض بمثله الحجة فلم يعمل به ثم ظهر جلية الحال على لسان صحابي آخر بعد ذلك كقول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما في التيمم عن الجنابة وكثيرًا ما كان اتفاق رؤوس الصحابة رضي الله عنهم على شيء من قبل دلالة العقل على ارتفاق وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" (1) وليس من أصول الشرع فمن كان متبحرًا في الأخبار وألفاظ الحديث فيتيسر له التقصي عن مزال الأقدام ولما كان الأمر كذلك وجب على الخائض في الفقه أن يكون متضلعًا من كلا المشربين ومتبحرًا في كلا المذهبين وكان أحسن شعائر الملة ما أجمع عليه جمهور الرواة وحملة العلم وتطابق فيه الطريقان. انتهى.

واعلم أن علم القراءات به يعرف كيفية النطق بالقرآن وبالقراءات ترجح بعض الوجوه المحتمله على بعض. قال العلامة الأمير: فمن القراءات أمام كل فن وحكمة انتهى. ويأتي ذكر كثير من أئمة هذا الفن في المقصد. والقراء السبعة الذين هم الطراز الأول في هذا الفن وعليهم المعوَّل من وقتهم إلى هذا الزمن هم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت