ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان ثم أخذها سيف من سيوف الله تعالى حتى فتح الله عليهم. وفي رواية: ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح عليهم.
هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أصابه سبي في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فوهبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يوحى إليه وزيد حينئذ ابن ثمان سنين فأعتقه - صلى الله عليه وسلم - وكان من أحب الناس إليه وتبناه وكان يطوف به على حلق قريش ويقول: هذا ابني وارثًا وموروثًا. قال الزهري: لا أعلم أحدًا أسلم قبله. وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيدًا إلا زيدًا بن محمَّد حتى نزلت {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] كما في البخاري ولم يذكر أحد في القرآن باسمه من الصحابة سواه. هاجر وشهد بدرًا وكان - صلى الله عليه وسلم - يؤمره على الجيوش وأمره على جيش مؤتة فقاتل حتى قتل قبل جعفر فلما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - موت جعفر وزيد بكى وقال: أخواي ومؤنساي ومحدثاي. استشهد وهو ابن خمس وخمسين سنة.
هو أبو عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي أحد قواد الإِسلام في البعوث والسرايا وفي النقباء شهد بدرًا وما بعدها وكان الخليفة بعد جعفر في غزوة مؤتة فاستشهد بعد الأميرين قبله وكان من شعراء الصحابة ينافح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنانه ولسانه. ومن ذلك أنه أنشد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند دخوله مكة:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله