فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 970

الشيخ. وفي سنة 1256هـ وجه عنايته للعلم الشريف وإعانة طلابه بما بقي أثره وكتب على صفحات الأيام خبره فاشترى كتبًا كثيرة لها بال وأضاف لها كتب آله الموضوعة بخزائن أسلافه وأمر شيوخ المجلس الشرعي والعلماء بالحضور بجامع الزيتونة لقبولها ولما وصلت تولى العلماء تطبيقها على أسمائها وجعل برنامج لها ثم وضعت في خزائنها العشرين زين بها صدر الجامع على يمين المحراب وشماله وكتب على كل مجلد منها رسم تحبيسه وأباح للمنتفع به إخراج الكتاب من موضعه مدة عام فقط ورتب لها وكيلين يأتي كل أحد منهما إلى الجامع على التناوب لمناولة الطلبة ما يحتاجونه وفي رمضان سنة 1258هـ رتب ثلاثين مدرسًا بهذا الجامع نصفهم من الحنفية ونصفهم من المالكية وعين لهم جراية من بيت المال كما رتب اثني عشر مدرسًا ست حنفية وست مالكية هم دون الرتبة الأولى في المرتب على أن يقرىء كل واحد منهم بالجامع درسين في أي فن وفي أي وقت تيسر ومن تخلف من غير عذر شرعي لا يستحق المرتب أيام تخلفه إلا يومي الخميس والجمعة وشهر رمضان وأيام العيدين وجعل النظر في ذلك لشيخي الإِسلام الحنفي والمالكي والقاضيين الحنفي والمالكي وعين لهم جراية من بيت المال بشرط أن يأتي كل واحد من الأربعة يومًا إلى الجامع لتحريض المتكاسل وكتب في ذلك منشورًا بالذهب وعلقه عند باب الشفا من الجامع وميز هؤلاء المدرسين بأن يأتوا في الأعياد مجتمعين يؤمهم كبير أئمة الجامع ويقبلهم بعد أهل المجلس الشرعي ولم يزل يوجه إليهم العناية حتى ظهر العلم وتجدد شبابه وسال سيله وعبّ عبابه وانفتح للاجتهاد بابه وظهر بالحاضرة أعلام جلة نجوم أهلة من حنفية ومالكية هم شموس ويدور تتجمل بهم المحافل والصدور. وفي ذي القعدة سنة 1262هـ توجه لباريس وكان الاحتفال به هناك عظيمًا ورجع لتونس في محرم سنة 1263هـ وفي السنة بعدها منحت دولة فرنسا إدخال السلك البرقي للمملكة التونسية على شروط انعقدت بينهم في ذلك ولما وقعت الدولة العثمانية في الحرب مع الروس جهز لها آلافًا من العسكر النظامي بجميع لوازمهم وجهها إعانة لخليفة الإِسلام على عهد السلطان عبد الحميد خان. وهو أول من اتخذ من ملوك هاته الدولة عمل المولد النبوي بإحياء ليلته والحضور لقراءته صباحًا بجامع الزيتونة في شارة عظيمة وحفل فخيم وهو عمل مشكور وكان شهمًا حازمًا ذا صولة عظيمة يعطي العطايا السنية ولم يزل في صولته ساعيًا في تضخيم دولته إلى أن أصابه فالج ثم وافته المنية في رمضان سنة 1271هـ وانعقدت البيعة بوفاته لابن عمه المولى لمشير محمد ابن المولى حسين باشا ابن محمود باشا نشأ هذا في عز دولتي جده وأبيه. وفي ذي الحجة سنة 1272هـ رجعت عساكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت