فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 970

زروق إلى الساحل بمحلة هو أميرها ووصل الساحل في جمادى الأولى من السنة وانتصر على البغاة وظفر بالرؤساء منهم الدهماني البوجي وقتلهم وقدم عليه وفود أهل الساحل منقادين نادمين من جملتهم وفود المنستير يؤمهم العلماء أهل المجلس الشرعي فقابلهم بشدة وحكم الأغلال في أعناقهم وأرجلهم وأولهم رئيس المجلس الشرعي الشيخ أبو عبد الله محمد الجدي بوزقرو وشدد تنكيله وأمر بإزالة عمامته في ذلك لمجلس بلفظ مستهجن ووفد صفاقس فقابلهم بأقل من مقابلة أهل المنستير ورئيسهم الشيخ عبد العزيز الفراتي وسجنهم في جملة من سجن وحكم يد النهب في الأموال وتفنن في سلبها حتى بلغ السكين العظم والسيل الربا فكأنه مأمور بإيقاد فتنة من جمر رمادها وأغرمهم أموالًا أفنت الطارف والتالف ورهنوا أملاكهم عند الوافدين على المملكة وعند طائفة من اليهود وأصبحت بلاد الساحل خاوية على عروشها وذهب هذا الصقع الذي هو عمران هاته المملكة كأمس الدابر ولم يبق به إلا من هو مثقل بالديون ويده فارغة من الكسب ثم ذهب بحملته لصفاقس وقابس ثم رجع لتونس بعد استيفاء ما أفنى اللحم والشحم وانتهى إلى العظم وللشيخ مصطفى بن عزوز المذكور بهذه الطبقة يد في إطفاء هاته الثورة بتوسطه بين الدولة وابن غزاهم المذكور وازدادت المصائب وتكررت النوائب في سنة 1284هـ والسنة بعدها بحصول المجاعة التي بعد العهد بمثلها والمرض الذي أفتك بكثير من الأهالي حتى صار وبائيًا ولم يستقم حال البلاد والعباد إلا بعد عشرات من السنين ولهاته الأسباب صارت مالية الدولة في خطر من الديون التي تراكمت عليها وتداركها بتركيب لجنة تعرف بالكمسيون المالي رئيسها الوزير خير الدين وذلك سنة 1286هـ وفي سنة 1284هـ أمر بصنع نيشان عهد الأمان وفي سنة 1287هـ قسم إدارة الدولة إلى أقسام وهي الوزارة الكبرى ووزارة المال ووزارة العمالة ووزارة الخارجية ولها النظر على الحرب، وفي سنة 1288هـ وجهت له الدولة العلية بواسطة الوزارة الخيرية فرمانها العالي مع سيف مرصع ونيشان مجيدي وفي سنة 1289 هـ أذن بمجلس النظافة يجري عمله على مقضى قانون ذي فصول وفي السنة بعدها أقام مجلسًا للصحة يجري عمله على مقتضى قانون ذي فصول وفي سنة 1291هـ جعل قشلة العطارين سجنًا وجعل له حفظة لتنظيفه وأجرى عليه مؤنة كافية وجعل لذلك قانونًا خاصًا وفيها جعل قانونًا للفلاحة وفيها أضاف إلى خزائن جامع الزيتونة ست خزائن وملأها بالكتب النفيسة وأجراها على قانون المشير أحمد باشا وصار به أكثر من عشرة آلاف مجلد وفي السنة أحدث مكتبًا عامًا أوقف عليه أوقافًا لها بال وسمي بالصادقية وأجراه على نظام المكاتب الحديثة لتعليم أبناء الأهالي العلوم الدينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت