فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1060

أما وجوب الْقَضَاء فَيتَعَلَّق بِمُطلق الْإِفْسَاد سَوَاء كَانَ بِعُذْر أَو بِغَيْر عذر وجد الْإِفْسَاد من حَيْثُ الصُّورَة أَو من حَيْثُ الْمَعْنى فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة أَو حرَام من كل وَجه وَذَلِكَ بوصول شَيْء من الْخَارِج إِلَى الْجوف

بَيَانه أَن من أكل حَصَاة أَو نواة أَو تُرَابا يفْسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء لوُجُود الْأكل صُورَة لَا من حَيْثُ الْمَعْنى فَإِنَّهُ لم يحصل بِهِ قوام الْبدن وَدفع الْجُوع والعطش

وَكَذَلِكَ لَو طعن بِرُمْح وَوَقع الرمْح فِيهِ يفْسد صَوْمه لدُخُول شَيْء من الْخَارِج إِلَى الْجوف فَوجدَ الْأكل صُورَة وَلَا معنى

فَأَما إِذا طعن بِرُمْح ثمَّ أخرجه من سَاعَته لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي مَحل الطَّعَام

وَلِهَذَا قَالُوا إِن من ابتلع لَحْمًا مربوطا على خيط ثمَّ انتزع من سَاعَته لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي مَحَله حَتَّى يعْمل عمله فِي دفع الْجُوع

وَلَو وصل إِلَى جَوف الرَّأْس بالإقطار فِي الْأذن أَو السعوط أَو إِلَى الْبَطن بالاحتقان يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ يصل إِلَى جَوْفه بالحقنة وَكَذَا بالسعوط والإقطار فِي الْأذن لِأَن جَوف الرَّأْس لَهُ منفذ إِلَى الْبَطن

وَأما فِي الإقطار من الإحليل فَلَا يفْسد الصَّوْم عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يفْسد وَهَذَا لَيْسَ بِخِلَاف من حَيْثُ الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ لَو وصل إِلَى الْجوف يفْسد بِالْإِجْمَاع وَلَو لم يصل لَا يفْسد بِالْإِجْمَاع إِلَّا أَنَّهُمَا أخذا بِالظَّاهِرِ فَإِن الْبَوْل يخرج مِنْهُ فَيكون لَهُ منفذ وَأَبُو حنيفَة يَقُول لَيْسَ لَهُ منفذ وَإِنَّمَا الْبَوْل يترشح مِنْهُ كَمَا يترشح المَاء من الْكوز الْجَدِيد وَالْبَوْل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت