ونقول إن لبني آدم وجوها كتب الله عليها الهلاك ونفى عنها الجلال والإكرام غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء التي وصف الله بها وجهه
تدرك وجوه بني آدم أبصار أهل الدنيا لا تحرق لأحد شعرة فما فوقها لنفي السبحات عنها التي بينها نبينا المصطفى لوجه خالقنا
ونقول إن وجوه بني آدم محدثة مخلوقة لم تكن فكونها الله بعد ان لم تكن مخلوقة أوجدها بعد ما كانت عدما وإن جميع وجوه بني آدم فانية غير باقية تصير جميعا ميتا ثم تصير رميما ثم ينشئها الله بعد ما قد صارت رميما فتلقى من النشور والحشر والوقوف بين يدي خالقها في القيامة ومن المحاسبة بما قدمت يداه وكسبه في الدنيا ما لا يعلم صفته غير الخالق البارئ
ثم تصير إما إلى جنة منعمة فيها أو إلى النار معذبة فيها فهل يخطر يا ذوى الحجا ببال عاقل مركب فيه العقل يفهم لغة العرب ويعرف خطابها ويعلم التشبيه أن هذا الوجه شبيه بذاك الوجه وهل ها هنا أيها العقلاء تشبيه وجه ربنا جل ثناؤه الذى هو كما وصفنا وبينا صفته من الكتاب والسنة بتشبيه وجوه بني آدم التي ذكرناها ووصفناها غير اتفاق اسم الوجه وإيقاع اسم الوجه على وجه بني آدم كما سمى الله وجهه وجها ولو