460 الكيس كما أعطيت قبل ذلك وتركني بعد ذلك أقبل رأسه وقال إنما منعتك ذلك لأنه لم يكن وصل إليك من معروفي ما يوجب هذا فالآن قد لحقك بعض النفع مني يا غلام أعطه الدار الفلانية يا غلام افرش له الفرش الفلاني يا غلام أعطه مائتي ألف درهم يقضي دينه بمائة ألف ويصلح شأنه بمائة ألف ثم قال لي الزمني وكن في داري فقلت أعز الله الوزير لو أذنت لي بالشخوص إلى المدينة لأقضي الناس أموالهم ثم أعود إلى حضرتك كان ذلك أرفق لي فقال قد فعلت وأمر بتجهيزي فشخصت إلى المدينة فقضيت ديني ثم رجعت إليه فلم أزل في ناحيته واللفظ لحديث علي بن عمر
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيوية قال رأيت في كتاب سمع من ابن معروف ثنا الحسين بن الفهم ثنا محمد بن سعد قال وحدثني أحمد بن مسبح حدثني عبد الله بن عبيد الله قال قال الواقدي حج هارون الرشيد فورد المدينة فقال ليحيى بن خالد ارتد لي رجلا عارفا بالمدينة والمشاهد وكيف كان نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ومن أي وجه كان يأتيه وقبور الشهداء فسألت يحيى بن خالد فكل دله علي فبعث إلى فأتيته وذلك بعد العصر فقال لي يا شيخ إن أمير المؤمنين أعزه الله يريد أن تصلي عشاء الآخرة في المسجد وتمضي معنا إلى هذه المشاهد فتوقفنا عليها والموضع الذي يأتي جبريل فكن بالقرب فلما صليت عشاء الأخيرة إذا أنا بشموع قد خرجت وإذا أنا برجلين على حمارين فقال يحيى أين الرجلان فقلت ها أنذا فأتيت به إلى دور المسجد فقلت هذا الموضع الذي كان جبريل يأتيه فنزلا عن حماريهما فصليا ركعتين ودعوا الله ساعة ثم ركبا وأنا بين أيديهما فلم أدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مررت بهما عليه فجعلا يصليان ويجهتدان في الدعاء فلم نزل كذلك حتى وافينا المسجد وقد طلع الفجر وأذن المؤذن فلما صارا إلى القصر قال لي يحيى بن خالد أيها الشيخ لا تبرح فصليت الغداة في المسجد وهو على الرحلة إلى مكة فأذن لي يحيى بن خالد عليه بعد أن أصبحت فأدنى مجلسي وقال لي إن أمير المؤمنين أعزه الله لم يزل باكيا وقد أعجبه ما دللته عليه