461 وقد أمر لك بعشرة آلاف درهم فإذا ببدرة مبدرة قد دفعت إلي وقال لي يا شيخ خذها مبارك لك فيها ونحن على الرحلة اليوم ولا عليك أن تلقانا حيث كنا واستقرت بنا الدار إن شاء الله
ورحل أمير المؤمنين وأتيت منزلي ومعي ذلك المال فقضينا منه دينا كان علينا وزوجت بعض الولد واتسعنا ثم إن الدهر أعضنا فقالت لي أم عبد الله يا أبا عبد الله ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تصير إليه حيث استقرت به الدار فرحلت من المدينة وأنا أظن القوم بالعراق فأتيت العراق فسألت عن خبر أمير المؤمنين فقالوا لي هو بالرقة فأردت الانصراف إلى المدينة فنظرت فإذا أنا بالمدينة مختل الحال فحملت نفسي على أن أصير إلى الرقة فصرت إلى موضع الكرى فإذا أنا بعده فتيان من الجند يريدون الرقة فلما رأوني قالوا أيها الشيخ أين تريد فخبرتهم بخبري وإني أريد الرقة فنظرنا في كراء الجمالين فإذا هو يصعب علينا فقالوا أيها الشيخ هل لك أن تصير إلى السفن هو أرفق بنا وأيسر علينا من كراء الجمال فقلت لهم ما أعرف من هذا شيئا والأمر إليكم فصرنا إلى السفن فاكترينا فما رأيت أحدا أبر بي منهم ولا أشفق ولا أحوط يتكلفون من خدمتي وطعامي ما يتكلفه الولد من والده حتى صرنا إلى موضع الجواز بالرقة وكان الجواز صعبا جدا فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم وأدخلوني في عدادهم فمكثنا أياما ثم جاءنا الإذن بأسمائنا فجزت مع القوم فصرت إلى موضع لهم في خان نزول فأقمت معهم أياما وطلبت الإذن على يحيى بن خالد فصعب علي فأتيت أبا البختري وهو بي عارف فلقيته فقال لي أنا عبد الله أخطأت على نفسك وغررت ولكن لست أدع أن أذكرك له وكنت أغدو إلى بابه وأروح فقلت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرقت ثيابي وأيست من ناحية أبي البختري فلم أخبر رفقائي بشيء فخرجت منصرفا إلى المدينة فمرة أنا في سفينة ومرة أمشي حتى وردت السيلحين فبينا أنا مستريحا في سوقها إذا أنا بقافلة من بغداد فسألت منهم فأخبروني أنهم من أهل مدينة الرسول وأن صاحبهم بكار الزبيري