462 أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة والزبيري أصدق الناس لي فقلت ادعه حتى ينزل ويستقر ثم آته فأتيته بعد أن استراح وفرغ من غدائه فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت عليه فقال لي أبا عبد الله ماذا صنعت في غيبتك فأخبرته بخبري وخبر أبي البختري فقال لي أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحد ولا ينبه باسمك فما الرأي فقلت الرأي أن أصير إلى المدينة فقال هذا رأي خطأ خرجت من المدينة على ما قد علمت ولكن الرأي أن تصير معي فأنا الذاكر ليحيى أمرك فركبت مع القوم حتى صرت إلى الرقة فلما عبرنا الجواز قال لي تصير معنا فقلت لا أصير إلى أصحابي وأنا مبكر عليك غدا نصير جميعا إلى باب يحيى بن خالد إن شاء الله فدخلت على أصحابي فكأني وقعت عليهم من السماء ثم قالوا لي أبا عبد الله ماكان خبرك فقد كنا في غم من أمرك فخبرتهم بخبري فأشار علي القوم بلزوم الزبيري وقالوا هذا طعامك وشرابك لا تهتم به فغدوت بالغداة إلى باب الزبيري فخبرت بأنه قد ركب إلى باب يحيى بن خالد فأتيت باب يحيى بن خالد فقعدت مليا فإذا صاحبي قد خرج فقال لي أبا عبد الله أنسيت أن أذاكره أمرك ولكن قف بالباب حتى أعود فدخل ثم خرج إلى الحاجب فقال لي ادخل فدخلت عليه في حالة خسيسة وذلك في شهر رمضان وقد بقي من الشهر ثلاثة أيام أو أربعة فلما رآني يحيى في تلك الحال رأيت أثر الغم في وجهه وسلم علي وقرب مجلسي وعنده قوم يحادثونه فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث فانقطعت عن إجابته وجعلت أجيء بالشيء ليس بالموافق لما يسأل وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب وأنا ساكت فلما انقضى المجلس وخرج القوم خرجت فإذا خادم ليحيى قد خرج فلقيني عند الستر فقال لي إن الوزير يأمرك أن تفطر عنده العشية فلما صرت إلى أصحابي حدثتهم بالقصة وقلت أخاف أن يكون غلط بي فقال لي بعضهم هذا رغيفين وقطعة جبن وهذه دابتي تركب والغلام خلفك فإن أذن لك الحاجب بالدخول دخلت ودفعت ما معك إلى الغلام وإن تكن الأخرى صرت إلى بعض المساجد فأكلت ما