فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30272 من 31710

الساحل وأشد الترس إليها محرابا وأتقلد سيفي وأصلي إلى الغداة فإذا صليت الصبح غدوت إلى الغابة فكنت فيها نهاري أجمع فبدرت في بعض الأيام فبصرت بشجرة بطم قد بلغ بعضه أخضر وبعضه أحمر قد وقع عليه الندى وهو يبرق فاستحسنته وأنسيت عقدي مع الله وقسمي به أني لا أمد يدي إلى شيء مما تنبت الأرض فرددت يدي إلى الشجرة فقطعت منها عنقودا وجعلت بعضه في فمي ألوكه فذكرت العقد فرميت ما في يدي وبزقت ما في فمي وقلت حلت المحنة ورميت الترس والحربة وجلست موضعي يدي على رأسي فما استقر جلوسي حتى دار بي فرسان وقالوا لي قم فساقوني إلى أن أخرجوني إلى الساحل وإذا أمير بناس جماعة على خيول ورجاله كثير وبين أيديهم جماعة سودان كانوا يقطعون الطريق قبل ذلك اليوم في ذلك المكان فأسرى إليهم أمير بناس في موضع الأكواخ فكبسهم في السجن وأخذ من كان منهم في الأكواخ وافترقت الخيل تطلب من هرب منهم في الغابة فوجدوني أسود معه سيف وترس وحربة فساقوني فلما قدمت إلى الأمير وكان رجلا تركيا قال لي أيش أنت ويلك قلت عبد من عبيد الله فقال للسودان تعرفونه قالوا لا قال بلى هو رئيسكم وإنما تفدونه بنفوسكم لأقطعن أيديكم وأرجلكم فقدموهم فلم يزل يقدم رجلا رجلا يقطع أيديهم حتى انتهى إلي آخرهم فقال لي تقدم مد يدك فمددتها فقطعت ثم قال لي مد رجلك فمددتها فرفعت سري إلى السماء وقلت إلهي وسيدي ومولاي يد جنت رجلي أيش عملت فإذا بفارس قد أقبل وقف على الحلقة ورمى نفسه إلى الأرض وصاح أيش تعملون تريدون أن تنطبق الخضراء على الغبراء هذا رجل صالح يعرف بأبي الخير المناجي وكنت حينئذ أعرف بالمناجي فرمى الأمير نفسه عن فرسه وأخذ يدي المقطوعة من الأرض يقبلها وتعلق بي يقبل صدري ويشهق ويبكي ويقول ما علمت سألتك بالله اجعلني في حل فقلت جعلتك في حل من أول ما قطعتها هذه يد جنت فقطعت

فقال أبو الخير وهو يبكي وأي مصيبة أعظم من مصيبتي هذه يعني قطعت يدي وأنقطع عني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت