بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ [الناس: 2] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ"ثُمَّ ذَكَرَ الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا أَمْرُ ابْنِ آدَمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ، كَأَمْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ، فَقَالَ اللَّهُ: {فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: 13] ثُمَّ خَلَصَ إِلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ حَتَّى كَلَّمَهُمَا، كَمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا، قَالَ: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120] فَخَلَصَ إِلَيْهِمَا بِمَا خَلَصَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَيَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ؛ فَتَابَا إِلَى رَبِّهِمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَيْسَ فِي يَقِينِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَوْ كَانَ قَدْ أَيْقَنَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَخْلُصْ إِلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ بِالْمُخَاطَبَةِ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا وَخَاطَبَهُمَا بِهِ مَا يَجُوزُ لِذِي فَهْمٍ الِاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنَ الْقَوْلِ مُسْتَفِيضًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعَ دَلَالَةِ الْكِتَابِ عَلَى صِحَّةِ مَا اسْتَفَاضَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ بِشَكِّهِ؟ وَاللَّهَ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ"