: {§اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] قَالَ: لَهُمَا وَلِذُرِّيَّتِهِمَا"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا كَانَتْ عَدَاوَةُ مَا بَيْنَ آدَمَ وَزَوْجَتِهِ، وَإِبْلِيسَ، وَالْحَيَّةِ؟ قِيلَ: أَمَّا عَدَاوَةُ إِبْلِيسَ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ، فَحَسَدُهُ إِيَّاهُ، وَاسْتِكْبَارُهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِي السُّجُودِ لَهُ حِينَ قَالَ لِرَبِّهِ: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] وَأَمَّا عَدَاوَةُ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ إِبْلِيسَ، فَعَدَاوَةُ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ لِكُفْرِهِ بِاللَّهِ وَعِصْيَانِهِ لِرَبِّهِ فِي تَكَبُّرِهِ عَلَيْهِ وَمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ؛ وَذَلِكَ مِنْ آدَمَ وَمُؤْمِنِي ذُرِّيَّتِهِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ. وَأَمَّا عَدَاوَةُ إِبْلِيسَ آدَمَ، فَكُفْرٌ بِاللَّهِ. وَأَمَّا عَدَاوَةُ مَا بَيْنَ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَالْحَيَّةِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَذَلِكَ هِيَ الْعَدَاوَةُ الَّتِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ فَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَأْرِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» "