قَوْلِهِ: {تَلْبَسُوا} [البقرة: 42] مِنَ الْحَرْفِ الْجَازِمِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّحْوِيُّونَ صَرْفًا. وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى وَالْإِعْرَابِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
فَنُصِبَ تَأْتِي عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: {وَتَكْتُمُوا} [البقرة: 42] الْآيَةُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ: لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَلَا تَأْتِ مِثْلَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَأَنْتَ تَأْتِي مِثْلَهُ. فَكَانَ الْأَوَّلُ نَهْيًا وَالثَّانِي خَبَرًا، فَنُصِبَ الْخَبَرُ إِذْ عَطَفَهُ عَلَى غَيْرِ شَكْلِهِ. فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا أَنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُهُمَا، فَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ