وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"§الْخُشُوعُ: الْخَوْفُ وَالْخَشْيَةُ لِلَّهِ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} [الشورى: 45] قَالَ: قَدْ أَذَلَّهُمُ الْخَوْفُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، وَخَشَعُوا لَهُ"وَأَصْلُ الْخُشُوعِ: التَّوَاضُعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالِاسْتِكَانَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ
يَعْنِي وَالْجِبَالُ خُشَّعٌ مُتَذَلِّلَةٌ لِعِظَمِ الْمُصِيبَةِ بِفَقْدِهِ. فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَاسْتَعِينُوا أَيُّهَا الْأَحْبَارُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِحَبْسِ أَنْفُسِكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَكَفِّهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، الْمُقِرِّ بِهِ مِنْ مَرَاضِي اللَّهِ، الْعَظِيمَةِ إِقَامَتُهَا إِلَّا عَلَى الْمُتَوَاضِعِينَ لِلَّهِ الْمُسْتَكِينِينَ لِطَاعَتِهِ الْمُتَذَلِّلِينَ مِنْ مَخَافَتِهِ