فَصَارَ صَاحِبُهُ لَهُ فِيهَا شَافِعًا، وَطَلَبُهُ فِيهِ وَفِي حَاجَتِهِ شَفَاعَةً؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشَّفِيعُ فِي الدَّارِ وَفِي الْأَرْضِ شَفِيعًا لِمَصِيرِ الْبَائِعِ بِهِ شَفْعًا. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَقْضِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ حَقًّا لَزِمَهَا لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهَا شَفَاعَةَ شَافِعٍ، فَيَتْرُكُ لَهَا مَا لَزِمَهَا مِنْ حَقٍّ. وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَاطَبَ أَهْلَ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ فِيهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَأَوْلَادُ أَنْبِيَائِهِ، وَسَيَشْفَعُ لَنَا عِنْدَهُ آبَاؤُنَا. فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ نَفْسًا لَا تَجْزِي عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا فِي الْقِيَامَةِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةُ أَحَدٍ فِيهَا حَتَّى يُسْتَوْفَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْهَا حَقُّهُ