حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف: 46] ، قَالَ:"الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُ اللَّهُ رِجَالٌ؟ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ ذُكُورٌ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ: هُمْ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ بِسِيمَاهُمْ، وَلَا خَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِحُّ سَنَدُهُ وَلَا أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، وَلَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ قِيَاسًا، وَكَانَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ أَهْلِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الرِّجَالَ اسْمٌ يَجْمَعُ ذُكُورَ بَنِي آدَمَ دُونَ إِنَاثِهِمْ وَدُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ، كَانَ بَيِّنًا أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو مِجْلَزٍ مِنْ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ سَائِرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ غَيْرَهُ. هَذَا مَعَ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَإِنْ كَانَ فِي أَسَانِيدِهَا مَا فِيهَا