لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ جَرَى فِي أَخْبَارِهِمْ عَنْ بَنِي آدَمَ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمْ حَتَّى قَالُوا ذَلِكَ فِي غَيْرِ ابْنِ آدَمَ وَمَا لَا يَدَ لَهُ. وَالرَّحْمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَطَرُ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: وَاللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ لَيِّنًا هُبُوبُهَا، طَيِّبًا نَسِيمُهَا، أَمَامَ غَيْثِهِ الَّذِي يَسُوقُهُ بِهَا إِلَى خَلْقِهِ، فَيُنْشِئُ بِهَا سَحَابًا ثِقَالًا، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْهَا، وَالْإِقْلَالُ بِهَا: حَمْلُهَا، كَمَا يُقَالُ: اسْتَقَلَّ الْبَعِيرُ بِحِمْلِهِ وَأَقَلَّهُ: إِذَا حَمَلَهُ فَقَامَ بِهِ. سَاقَهُ اللَّهُ لِإِحْيَاءِ بَلَدٍ مَيِّتٍ قَدْ تَعَفَّتْ مَزَارِعُهُ وَدَرَسَتْ مَشَارِبُهُ وَأَجْدَبَ أَهْلُهُ، فَأَنْزَلَ بِهِ الْمَطَرَ وَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ