حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 65] ،"إِنَّ عَادًا أَتَاهُمْ هُودٌ، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِمَا قَصَّ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ. فَكَذَّبُوهُ وَكَفَرُوا، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابَ، فَقَالَ لَهُمْ: {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ} [الأحقاف: 23] ، وَإِنَّ عَادًا أَصَابَهُمْ حِينَ كَفَرُوا قُحُوطَ الْمَطَرِ، حَتَّى جَهَدُوا لِذَلِكَ جَهْدًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّ هُودًا دَعَا عَلَيْهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، وَهِيَ الرِّيحُ الَّتِي لَا تُلْقِحُ الشَّجَرَ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا قَالُوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُمْ نَظَرُوا إِلَى الْإِبِلِ وَالرِّجَالِ تَطِيرُ بِهِمُ الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا رَأَوْهَا تَنَادَوْا: الْبُيُوتَ فَلَمَّا دَخَلُوا الْبُيُوتَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَأَهْلَكَتْهُمْ فِيهَا، ثُمَّ أَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ، فَأَصَابَتْهُمْ فِي يَوْمِ نَحِسٍ، وَالنَّحِسُ: هُوَ الشُّؤْمُ، وَمُسْتَمِرٌّ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا، حَسَمَتْ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّتْ بِهِ. فَلَمَّا أَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ - [279] - قَالَ اللَّهُ: {تَنْزِعُ النَّاسَ} [القمر: 20] مِنَ الْبُيُوتِ، {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20] ، انْقَعَرَ مِنْ أُصُولِهِ، خَاوِيَةٌ: خَوَتْ فَسَقَطَتْ. فَلَمَّا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ طَيْرًا سُودًا، فَنَقَلَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ فَأَلْقَتْهُمْ فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25] ، وَلَمْ تَخْرُجْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا بِمِكْيَالٍ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَإِنَّهَا عَتَتْ عَلَى الْخَزَنَةِ فَغَلَبَتْهُمْ، فَلَمْ يَعْلَمُوا كَمْ كَانَ مِكْيَالُهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] ، وَالصَّرْصَرُ: ذَاتُ الصَّوْتِ الشَّدِيدِ"