فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2277 من 48567

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ:"§عَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ حِينَ عَرَفَتْ مَوْتَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَتَبُوا أَصْنَافَ السِّحْرِ: مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ كَذَا وَكَذَا، فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا. حَتَّى إِذَا صَنَعُوا أَصْنَافَ السِّحْرِ، جَعَلُوهُ فِي كِتَابٍ. ثُمَّ خَتَمُوا عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ، وَكَتَبُوا فِي عُنْوَانِهِ: هَذَا مَا كَتَبَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا الصِّدِّيقُ لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ الْعِلْمِ. ثُمَّ دَفَنُوهُ تَحْتَ كُرْسِيِّهِ، فَاسْتَخْرَجَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَقَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَحْدَثُوا مَا أَحْدَثُوا، فَلَمَّا عَثَرُوا عَلَيْهِ قَالُوا: مَا كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ إِلَّا بِهَذَا. فَأَفْشُوا السِّحْرَ فِي النَّاسِ وَتَعَلَّمُوهُ وَعَلَّمُوهُ، فَلَيْسَ فِي أَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي يَهُودَ. فَلَمَّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَعَدَّهُ فِيمَنْ عَدَّهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ يَهُودَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزْعُمُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ كَانَ نَبِيًّا. وَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا سَاحِرًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ - [317] - سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] قَالَ: كَانَ حِينَ ذَهَبَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ ارْتَدَّ فِئَامٌ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ. فَلَمَّا رَجَّعَ اللهُ إِلَى سُلَيْمَانَ مُلْكَهُ، قَامَ النَّاسُ عَلَى الدِّينِ كَمَا كَانُوا. وَإِنَّ سُلَيْمَانَ ظَهَرَ عَلَى كُتُبِهِمْ فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ. وَتُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ حِدْثَانَ ذَلِكَ، فَظَهَرَتِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَلَى الْكُتُبِ بَعْدَ وَفَاةِ سُلَيْمَانَ، وَقَالُوا: هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ نَزَلَ عَلَى سُلَيْمَانَ أَخْفَاهُ مِنَّا. فَأَخَذُوا بِهِ فَجَعَلُوهُ دِينًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] وَهِيَ الْمَعَازِفُ وَاللُّعَبُ وَكُلُّ شَيْءٍ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ"وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] أَنَّ ذَلِكَ تَوْبِيخٌ مِنَ اللَّهِ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ مُرْسَلٌ، وَتَأْنِيبٌ مِنْهُ لَهُمْ فِي رَفْضِهِمْ تَنْزِيلَهُ، وَهَجْرِهِمُ الْعَمَلَ بِهِ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ يَعْلَمُونَهُ وَيَعْرِفُونَ أَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِهِمْ وَاتِّبَاعِ أَوَائِلِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ مَا تَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ. وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ جَوَازِ إِضَافَةِ أَفْعَالِ أَسْلَافِهِمْ إِلَيْهِمْ فِيمَا مَضَى، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا - [318] - الْمَوْضِعِ. وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّ الْمُتَّبِعَةَ مَا تَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ وَبَعْدَهُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِالْحَقِّ وَأَمْرَ السِّحْرَ لَمْ يَزَلْ فِي الْيَهُودِ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِقَوْلِهِ: {وَاتَّبَعُوا} [البقرة: 102] بَعْضًا مِنْهُمْ دُونَ بَعْضٍ، إِذْ كَانَ جَائِزًا فَصِيحًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِضَافَةُ مَا وَصَفْنَا مِنِ اتِّبَاعِ أَسْلَافِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] إِلَى أَخْلَافِهِمْ بَعْدَهُمْ. وَلَمْ يَكُنْ بِخُصُوصِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثَرٌ مَنْقُولٌ، وَلَا حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُتَّبِعٍ مَا تَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى عَهْدِ سُلَيْمَانَ مِنَ الْيَهُودِ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قُلْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت