حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ" {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] رَمَضَانُ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ"وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى الْآيَةِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فُرِضَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا فُرِضَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَيَّامًا - [156] - مَعْدُودَاتٍ، وَهِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ مَنْ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ إِبْرَاهِيمَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَانَ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا، وَقَدِ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ دِينَهُ كَانَ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ، فَأَمَرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْوَقْتِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إِنَّمَا كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ شَهْرُ رَمَضَانَ مِثْلَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا سَوَاءً