حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ {§هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] يَقُولُ «هُنَّ لِحَافٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ لِحَافٌ لَهُنَّ» وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ لِبَاسًا لِأَنَّهُ سَكَنَ لَهُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا} [الفرقان: 47] يَعْنِي بِذَلِكَ سَكَنًا تَسْكُنُونَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ الرَّجُلِ سَكَنُهُ يَسْكُنُ إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِبَاسًا لِصَاحِبِهِ، بِمَعْنَى سُكُونِهِ إِلَيْهِ، وَبِذَلِكَ كَانَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ يُقَالُ لِمَا سَتَرَ الشَّيْءَ وَوَارَاهُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرينَ إِلَيْهِ هُوَ لِبَاسُهُ، وَغِشَاؤُهُ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قِيلَ: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ، بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سِتْرٌ لِصَاحِبِهِ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَكُمْ مِنَ الْجِمَاعِ عَنْ أَبْصَارِ سَائِرِ النَّاسِ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ