حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] قَالَ «ذَلِكَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ هُوَ مِنَ الْفَجْرِ نِسْبَةً إِلَيْهِ، وَلَيْسَ الْفَجْرَ كُلَّهُ، فَإِذَا جَاءَ هَذَا الْخَيْطُ وَهُوَ أَوَّلُهُ فَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ، وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ» وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: حَلَالٌ الْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ مِنَ الْفَجْرِ يَتَبَيَّنُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ أَوَائِلِ الْفَجْرِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ حَدًّا لِمَنْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَبَاحَ إِلَيْهِ الْأَكْلَ، وَالشُّرْبَ، وَالْمُبَاشَرَةَ. فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ الْحَدَّ، قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَجَازَ لَهُ آخِرَ ذَلِكَ ضَحْوَةً أَوْ نِصْفَ النَّهَارِ؟ فَإِنْ قَالَ: إِنَّ قَائِلَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْأُمَّةَ قِيلَ لَهُ: وَأَنْتَ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ وَنَقْلُ