حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] قَالَ"الْمُبَاشَرَةُ: الْجِمَاعُ، وَغَيْرُ الْجِمَاعِ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، قَالَ: الْمُبَاشَرَةُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ: إِلْصَاقُ الْجِلْدِ بِالْجِلْدِ"وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ فَذَلِكَ عَلَى مَا عَمَّهُ حَتَّى تَأْتِيَ حُجَّةٌ يَجِبٌ التَّسْلِيمٌ لَهَا بِأَنَّهُ عَنَى بِهِ مُبَاشَرَةً دُونَ مُبَاشَرَةٍ. وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاعُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَ الْجِمَاعِ مِمَّا أَوْجَبَ غُسْلًا إِيجَابَهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَحَدُ قَوْلَيْنِ: أَمَّا مَنْ جَعَلَ حُكْمَ الْآيَةِ عَامًّا، أَوْ جَعَلَ حُكْمَهَا فِي خَاصٍّ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ. وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُرَجِّلْنَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ، عُلِمَ أَنَّ الَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ الْبَعْضُ دُونَ الْجَمِيعِ