وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نَفَقَةً يُنْفِقُهَا الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ، وَصَدَقَةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا، ثُمَّ نَسَخَتْهَا الزَّكَاةُ، قَوْلُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ، كَمَا قَالَ: وَمُمْكِنٌ غَيْرُهُ. وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 215] الْآيَةَ، حَثًّا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ مِنَ الْآبَاءِ، وَالْأُمَّهَاتِ، وَالْأَقْرِبَاءِ، وَمَنْ سُمِّيَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَعْرِيفًا مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ مَوَاضِعَ الْفَضْلِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا النَّفَقَاتُ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} [البقرة: 177] وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي حَكَيْنَاهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَسْكَنَةِ، وَمَعْنَى ابْنِ السَّبِيلِ فِيمَا مَضَى، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ