يَكُونُوا فِي شَكٍّ مِنْ عَظِيمِ مَا أَتَى الْمُشْرِكُونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي إِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ بِمَكَّةَ، فَيَحْتَاجُوا إِلَى أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِخْرَاجِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، وَهَلْ ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ؟ بَلْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنِ الْقَوْمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَمَّا ارْتَابُوا بِحُكْمِهِ كَارْتِيَابِهِمْ فِي أَمْرِ قَتْلِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، إِذِ ادَّعُوا أَنَّ قَاتِلَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَسَأَلُوا عَنْ أَمْرِهِ، لِارتِيَابِهِمْ فِي حُكْمِهِ. فَأَمَّا إِخْرَاجُ الْمُشْرِكِينَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ شَاكًّا أَنَّهُ كَانَ ظُلْمًا مِنْهُمْ لَهُمْ فَيَسْأَلُوا عَنْهُ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ جَمِيعًا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَبِ قَتْلِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَقَاتِلِهِ