فِي لَامِعِ الْعِقْبَانِ لَا يَأْتِي الْخَمَرْ ... يُوَجِّهُ الْأَرْضَ وَيَسْتَاقُ الشَّجَرَ
ويعني بِقَوْلِهِ: لَا يَأْتِي الْخَمَرْ: لَا يَأْتِي مُسْتَخْفِيًا، وَلَا مُسَارَقَةً وَلَكِنْ ظَاهِرًا بِرَايَاتٍ، وَجُيُوشٍ؛ وَالْعِقْبَانُ: جَمْعُ عُقَابٍ، وَهِيَ الرَّايَاتُ. وَأَمَّا «الْمَيْسِرِ» فَإِنَّهَا «الْمَفْعِلِ» مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: يَسِّرْ لِي هَذَا الْأَمْرَ: إِذَا وَجَبَ لِي فَهُوَ يَيْسِرُ لِي يَسَرًا وَمَيْسِرًا، وَالْيَاسِرُ: الْوَاجِبُ، بِقِدَاحٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ مُبَاحُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قِيلَ لِلْمُقَامِرِ: يَاسِرٌ وَيَسَرٌ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
فَبَتَّ كَأَنِّنِي يَسَرٌ غَبِينٌ ... يُقَلِّبُ بَعْدَمَا اخَتُلِعَ الْقِدَاحَا
وَكَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
[البحر الكامل]
أَوْ يَاسِرٌ ذَهَبَ الْقِدَاحُ بِوَفْرِهِ ... أَسَفٌ تَآكَلَهُ الصَّدِيقُ مُخَلَّعُ
يَعْنِي بِالْيَاسِرِ: الْمُقَامِرُ، وَقِيلَ لِلْقِمَارِ: مَيْسِرٌ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ نَحْوَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ