حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ:" {§وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] قَالَ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ مَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالٍ مَوْبِقًا"وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْتُ عَنْهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِيهَا، فَإِنَّهَا الْيَتَامَى مَوْبِقًا وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْتُ عَنْهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِيهَا، فَإِنَّهَا مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّ مَنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَدْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ أُحْرِجَ فِيهِ، وَمَنْ أُحْرِجَ فِي شَيْءٍ، أَوْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقَدْ جَهَدَ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ مِنْ أَنِّ - [710] - مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: عَنِتَ فُلَانٌ: إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ وَجَهَدَهُ فَهُوَ يَعْنَتُ عَنَتًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] يَعْنِي مَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَآذَاكُمْ وَجَهَدَكُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] فَهَذَا إِذَا عَنِتَ الْعَانِتُ، فَإِنْ صَيَّرَهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ قِيلَ: أَعْنَتَهُ فُلَانٌ فِي كَذَا: إِذَا جَهَدَهُ وَأَلْزَمَهُ أَمْرًا جَهَدَهُ الْقِيَامُ بِهِ يُعْنِتُهُ إِعْنَاتًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهَ: {لَأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] مَعْنَاهُ: لَأَوْجَبَ لَكُمُ الْعَنَتَ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْكُمْ مَا يُجْهِدُكُمْ وَيُحْرِجُكُمْ مِمَّا لَا تُطِيقُونَ الْقِيَامَ بِاجْتِنَابِهِ وَأَدَاءِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَأَوْبَقَكُمْ، وَأَهْلَكَكُمْ