تُنْكِحُوهُمْ، وَلَا تُنْكِحُوا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا؛ وَلَكِنِ اقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ. يَعْنِي بِذَلِكَ: يَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا يُدْخِلُكُمُ الْجَنَّةَ وَيُوجِبُ لَكُمُ النَّجَاةَ إِنْ عَمِلْتُمْ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَإِلَى مَا يَمْحُو خَطَايَاكُمْ أَوْ ذُنُوبَكُمْ فَيَعْفُو عَنْهَا، وَيَسْتُرُهَا عَلَيْكُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِإِذْنِهِ} [البقرة: 213] فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَدْعُوكُمْ إِلَى ذَلِكَ بِإِعْلَامِهِ إِيَّاكُمْ سَبِيلَهُ وَطَرِيقَهُ الَّذِي بِهِ الْوُصُولُ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221] يَقُولُ: وَيُوضِعُ حُجَجَهُ وَأَدِلَّتَهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ لِعِبَادِهِ لِيَتَذَكَّرُوا فَيَعْتَبِرُوا، وَيُمَيِّزُوا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا دُعَاءٌ إِلَى النَّارِ وَالْخُلُودِ فِيهَا، وَالْآخَرُ دُعَاءٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَغُفْرَانِ الذُّنُوبِ، فَيَخْتَارُوا خَيْرَهُمَا لَهُمْ. وَلَمْ يَجْهَلِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ هَاتَيْنِ إِلَّا غَبِيُّ الرَّأْيِ، مَدْخُولُ الْعَقْلِ