يَجُوزُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الذَّمُّ، وَالْآخَرُ الْقَطْعُ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ اللَّتَيْنِ فِي {وَتَرَكَهُمْ} [البقرة: 17] أَوْ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي لَا يُبْصِرُونَ. وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ. وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَةُ الرَّفْعُ دُونَ النَّصْبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ خِلَافُ رُسُومِ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا قُرِئَ نَصْبًا كَانَتْ قِرَاءَةً مُخَالِفَةً رَسْمَ مَصَاحِفِهِمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، أَنَّهُمْ بِاشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، لَمْ يَكُونُوا لِلْهُدَى وَالْحَقِّ مُهْتَدِينَ، بَلْ هُمْ صُمٌّ عَنْهُمَا فَلَا يَسْمَعُونَهُمَا لِغَلَبَةِ خُذْلَانِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، بُكْمٌ عَنِ الْقِيلِ بِهِمَا، فَلَا يَنْطِقُونَ بِهِمَا، وَالْبُكْمُ: الْخُرْسُ، وَهُوَ جَمْعُ أَبْكَمَ عُمْيٌ عَنْ أَنْ يُبْصِرُوهُمَا فَيَعْقِلُوهُمَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِنِفَاقِهِمْ فَلَا يَهْتَدُونَ. وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ عُلَمَاءُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ