حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ:" {§الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ} [البقرة: 229] بِإِحْسَانٍ قَالَ: يَعْنِي تَطْلِيقَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُرَاجَعَةٌ، فَأَمَرَ أَنْ يُمْسِكَ، أَوْ يُسَرِّحَ بِإِحْسَانٍ. قَالَ: فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً فَلَا تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، وَالضَّحَّاكِ، ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، فَإِمْسَاكٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ لَهُنَّ بِإِحْسَانٍ. وَهَذَا مَذْهَبٌ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ لَوْلَا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ؛ فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِنَا مِنْ غَيْرِهِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ، فَبَيِّنٌ أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ: الطَّلَاقُ الَّذِي لِأَزْوَاجِ النِّسَاءِ عَلَى نِسَائِهِمْ فِيهِ الرَّجْعَةُ مَرَّتَانِ، ثُمَّ الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَاجَعُوهُنَّ فِي الثَّانِيَةِ، إِمَّا إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، وَإِمَّا تَسْرِيحٌ مِنْهُمْ لَهُنَّ بِإِحْسَانٍ بِالتَّطْلِيقَةِ - [133] - الثَّالِثَةِ حَتَّى تَبِينَ مِنْهُمْ، فَتَبْطُلَ مَا كَانَ لَهُنَّ عَلَيْهِنَّ مِنَ الرَّجْعَةِ وَيَصِرْنَ أَمْلَكَ لِأَنْفُسِهِنَّ مِنْهُنَّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا ذَلِكَ الْإِمْسَاكُ الَّذِي هُوَ بِمَعْرُوفٍ؟ قِيلَ: هُوَ