فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5936 من 48567

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ:"فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، إِنَّ الْفِدَاءَ تَطْلِيقَةٌ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَيُّوبَ، فَأَتَيْنَا رَجُلًا عِنْدَهُ مُصْحَفٌ قَدِيمٌ لِأُبَيٍّ خَرَجَ مِنْ ثِقَةٍ، فَقَرَأْنَاهُ فَإِذَا فِيهِ: «§إِلَّا أَنْ يَظُنَّا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَإِنْ ظَنَّا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» : لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"وَالْعَرَبُ قَدْ تَضَعُ الظَّنَّ مَوْضِعَ الْخَوْفِ وَالْخَوْفَ مَوْضِعَ الظَّنِّ فِي كَلَامِهَا لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

أَتَانِي كَلَامٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُولُهُ ... وَمَا خِفْتُ يَا سَلَّامُ أَنَّكَ عَائِبِي

- [136] - بِمَعْنَى: مَا ظَنَنْتُ. وَقَرَأَهُ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْكُوفَةِ: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فَأَمَّا قَارِئُ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهُ كَذَلِكَ اعْتِبَارًا مِنْهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذُكِرَ أَنَّهُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِلَّا أَنْ تَخَافُوا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ» وَقِرَاءَةُ ذَلِكَ كَذَلِكَ اعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي ذُكِرَتْ عَنْهُ خَطَأً؛ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، إِنْ كَانَ قَرَأَهُ كَمَا ذُكِرَ عَنْهُ، فَإِنَّمَا أَعْمَلَ الْخَوْفَ فِي «أَنْ» وَحْدَهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ صِحَّتُهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

إِذَا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةْ ... تُرَوِّي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا

وَلَا تَدْفِنَنِي بِالْفَلَاةِ فَإِنَّنِي ... أَخَافُ إِذَا مَا مِتُّ أَنْ لَا أَذُوقُهَا

فَأَمَّا قَارِئُهُ (إِلَّا أَنْ يَخَافَا) بِذَلِكَ الْمَعْنَى، فَقَدْ أَعْمَلَ فِي مَتْرُوكَةٍ تَسْمِيَتُهُ وَفِي «أَنْ» فَأَعْمَلَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْمَتْرُوكُ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِي أَنِ الَّتِيَ تَنُوبُ عَنْ شَيْئَيْنِ، وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا ظُنَّا أَنْ يَقُومَا، لَكِنَّ قِرَاءَةَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحِيحَةٌ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قَرَأَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قِرَاءَتَهُ - [137] - كَذَلِكَ اعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي وَصَفْنَا، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ. إِلَّا أَنْ يَخَافَ بِأَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِي أَنْ غَيْرَ الْخَوْفِ، وَيَكُونُ الْخَوْفُ عَامِلًا فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي الْقِرَاءَةِ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] فَكَانَ بَيِّنًا أَنَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى: إِلَّا أَنْ تَخَافُوا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيَّةُ حَالٍ الْحَالُ الَّتِي يَخَافُ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ حَتَّى يَجُوزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ حِينَئِذٍ مِنْهَا مَا آتَاهَا؟ قِيلَ: حَالُ نُشُوزِهَا وَإِظْهَارُهَا لَهُ بُغْضَتُهُ، حَتَّى يَخَافَ عَلَيْهَا تَرْكَ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا لَزِمَهَا لِزَوْجِهَا مِنَ الْحَقِّ، وَيَخَافَ عَلَى زَوْجِهَا بِتَقْصِيرِهَا فِي أَدَاءِ حُقُوقِهِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ لَهُ تَرْكَهُ أَدَاءِ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ، فَذَلِكَ حِينَ الْخَوْفِ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَيُطِيعَاهُ فِيمَا أَلْزَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَالْحَالُ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَخْذَ مَا كَانَ أَتَى زَوْجَتُهُ إِذْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ بُغْضًا مِنْهَا لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت