أُمَّهَاتِ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُرْضِعُونَ حُقُوقَهُنَّ بِأَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ إِذَا سَلَّمْتُمْ ذَلِكَ إِلَى الْمَرَاضِعِ سِوَاهُنَّ، وَلَا الْغَرَائِبُ مِنَ الْمَوْلُودِ بِأَوْلَى أَنْ يَكُنَّ مَعْنِيَّاتٍ بِذَلِكَ مِنَ الْأُمَّهَاتِ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى أَبِي الْمَوْلُودِ لِكُلِّ مَنَ اسْتَأْجَرَهُ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْ تَسْلِيمِ أُجْرَتِهَا إِلَيْهَا مِثْلَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِلْأُخْرَى، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُحِيلَ ظَاهِرَ تَنْزِيلٍ إِلَى بَاطِنٍ وَلَا نَقْلَ عَامٍّ إِلَى خَاصٍّ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا؛ فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: بِالْإِجْمَالِ وَالْإِحْسَانِ وَتَرْكِ الْبَخْسِ، وَالظُّلْمِ فِيمَا وَجَبَ لِلْمَرَاضِعِ