فَأَلْغَى «ابْنَ قَيْسٍ» وَقَدِ ابْتَدَأَ بِذِكْرِهِ، وَأَخْبَرَ عَنْ قَتْلِهِ أَنَّهُ ذُلٌّ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ خَبَرَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مَتْرُوكٌ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ؛ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَوْتَهُمْ كَمَا يُحْذَفُ بَعْضُ الْكَلَامِ، وَأَنَّ «يَتَرَبَّصْنَ» رَفْعٌ إِذْ وَقَعَ مَوْقِعَ يَنْبَغِي، وَيَنْبَغِي رَفْعٌ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي رَفْعِ يَتَرَبَّصْنَ بِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ يَنْبَغِي فِيمَا مَضَى، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ «الَّذِينَ» بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ صَارَ الَّذِينَ فِي خَبَرِهِمْ مِثْلَ تَأْوِيلِ الْجَزَاءِ: مَنْ يَلْقَكَ مِنَّا تُصِبْ خَيْرًا، الَّذِي يَلْقَاكَ مِنَّا تُصِيبُ خَيْرًا قَالَ: وَلَا يَجُوزُ هَذَا إِلَّا عَلَى مَعْنَى الْجَزَاءِ، وَفِي الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَا.