وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ إِدْخَالَهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مَثَلًا لِاتِّقَائِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ يَتَّقُونَهُمْ بِهِ كَمَا يَتَّقِي سَامِعُ صَوْتِ الصَّاعِقَةِ بِإِدْخَالِ أَصَابِعِهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَذَلِكَ مِنَ الْمَثَلِ نَظِيرُ تَمْثِيلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا أَنْزَلَ فِيهِمْ مِنَ الْوَعِيدِ فِي آيِ كِتَابِهِ بِأَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] جَعَلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَثَلًا لِخَوْفِهِمْ وَإِشْفَاقِهِمْ مِنْ حُلُولِ عَاجِلِ الْعِقَابِ الْمُهْلِكِ الَّذِي تَوَعَّدَهُ بِسَاحَتِهِمْ، كَمَا يَجْعَلُ سَامِعَ أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ حَذَرَ الْعَطَبِ وَالْمَوْتِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ تَزْهَقَ مِنْ شِدَّتِهَا. وَإِنَّمَا نُصِبَ قَوْلَهُ: {حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] عَلَى نَحْوِ مَا تُنْصَبُ بِهِ التَّكْرِمَةَ فِي قَوْلِكَ: زُرْتُكَ تَكْرِمَةً لَكَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ: مِنْ أَجْلِ تَكْرِمَتِكَ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] عَلَى التَّفْسِيرِ لِلْفِعْلِ