آلَافٍ وَثَلَاثَةِ آلَافٍ وَثَمَانِيَةِ آلَافٍ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أُلُوفًا، وَمَا دُونَ الْعَشَرَةِ آلَافٍ لَا يُقَالُ لَهُمْ أُلُوفٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: هُمْ آلَافٌ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَصَاعِدًا إِلَى الْعَشَرَةِ آلَافٍ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: هُمْ خَمْسَةُ أُلُوفٍ، أَوْ عَشَرَةُ أُلُوفٍ. وَإِنَّمَا جُمِعَ قَلِيلُهُ عَلَى أَفْعَالٍ، وَلَمْ يُجْمَعٍ عَلَى أَفْعُلٍ مِثْلَ سَائِرِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَكُونُ ثَانِي مُفْرَدِهِ سَاكِنًا لِلْأَلِفِ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَشَأْنُ الْعَرَبِ فِي كُلِّ حَرْفٍ كَانَ أَوَّلُهُ يَاءً أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا اخْتِيَارُ جَمْعِ قَلِيلِهِ عَلَى أَفْعَالٍ، كَمَا جَمَعُوا الْوَقْتَ أَوْقَاتًا، وَالْيَوْمَ أَيَّامًا، وَالْيُسْرَ أَيْسَارًا؛ لِلْوَاوِ وَالْيَاءِ اللَّتَيْنِ فِي أَوَّلِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُجْمَعُ ذَلِكَ أَحْيَانًا عَلَى «أَفْعُلَ» ، إِلَّا أَنَّ الْفَصِيحَ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا ذَكَرْنَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
كَانُوا ثَلَاثَةَ آلُفٍ وَكَتِيبَةً ... أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَنِي الْفَدَّامِ