سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّمَا يُعْطِيهِمْ مَا يُعْطِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ عِنْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، سَمَّاهُ قَرْضًا، إِذْ كَانَ مَعْنَى الْقَرْضِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مَا وَصَفْنَا. وَإِنَّمَا جَعَلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَسَنًا؛ لِأَنَّ الْمُعْطِي يُعْطِي ذَلِكَ عَنْ نَدْبِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَحَثِّهِ لَهُ عَلَيْهِ احْتِسَابًا مِنْهُ، فَهُوَ لِلَّهِ طَاعَةٌ وَلِلشَّيَاطِينِ مَعْصِيَةٌ. وَلَيْسَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ بِاللَّهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: «عِنْدِي لَكَ قَرْضُ صِدْقٍ وَقَرْضُ سُوءٍ» : لِلْأَمْرِ يَأْتِي فِيهِ لِلرَّجُلِ مَسَرَّتُهُ أَوْ مَسَاءَتُهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ ... حَسَنًا أَوْ سَيِّئًا وَمَدِينًا بِالَّذِي دَانَا
فَقَرْضُ الْمَرْءِ: مَا سَلَفَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ أَوْ سَيِّئِهِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرُةُ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ