وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ آخَرُونَ، وَقَالُوا: لَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ قَائِلُ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا: «ضَرَبْتُكَ بِالْجَارِيَةِ وَأَنْتَ كَفِيلٌ» بِمَعْنَى: وَأَنْتَ كَفِيلٌ بِالْجَارِيَةِ، وَأَنْ تَقُولَ: «رَأَيْتُكَ أَبَانَا وَيَزِيدَ» ، بِمَعْنَى: رَأَيْتُكَ وَأَبَانَا يَزِيدُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: إِيَّاكَ بِالْبَاطِلِ أَنْ تَنْطِقَ قَالُوا: فَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ مُضْمَرَةً فِي أَنْ لَجَازَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا؛ وَلَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْوَاوِ مِنَ الْأَفَاعِيلِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يَقَعَ عَلَى مَا قَبْلَهَا. وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ مُضْمَرَةً مَعَ «أَنْ» يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
فَبُحْ بِالسَّرَائِرِ فِي أَهْلِهَا ... وَإِيَّاكَ فِي غَيْرِهِمْ أَنْ تَبُوحَا
وَأَنَّ «أَنْ تَبُوحَا» لَوْ كَانَ فِيهَا وَاوٌ مُضْمَرَةٌ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ غَيْرِهِمْ عَلَيْهَا