ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ:" {§فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 248] أَيْ وَقَارٌ"- [472] - وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالْحَقِّ فِي مَعْنَى السَّكِينَةِ، مَا قَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، مِنَ الشَّيْءِ تَسْكُنُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَعْرِفُونَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ السَّكِينَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفَعِيلَةِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: سَكَنَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا وَكَذَا: إِذَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَهَدَأَتْ عِنْدَهُ نَفْسُهُ، فَهُوَ يَسْكُنُ سُكُونًا وَسَكِينَةً، مِثْلَ قَوْلِكَ: عَزَمَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ عَزْمًا وَعَزِيمَةً، وَقَضَى الْحَاكِمُ بَيْنَ الْقَوْمِ قَضَاءً وَقَضِيَّةً، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لِلَّهِ قَبْرٌ غَالَهَا مَاذَا يُجِنُّ ... لَقَدْ أَجَنَّ سَكِينَةً وَوَقَارَا
وَإِذَا كَانَ مَعْنَى السَّكِينَةِ مَا وَصَفْتُ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَا رُوِّينَا عَنْهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ عَلَى مَا حَكَيْنَا عَنْهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَمَا قَالَهُ السُّدِّيُّ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ آيَاتٌ كَافِيَاتٌ تَسْكُنُ إِلَيْهِنَّ النُّفُوسُ وَتَثْلُجُ بِهِنَّ الصُّدُورُ. وَإِذَا كَانَ مَعْنَى السَّكِينَةِ مَا وَصَفْنَا، فَقَدِ اتَّضَحَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي التَّابُوتِ الَّتِي كَانَتِ النُّفُوسُ تَسْكُنُ إِلَيْهَا لِمَعْرِفَتِهَا بِصِحَّةِ أَمْرِهَا إِنَّمَا هِيَ مُسَمَّاةٌ بِالْفِعْلِ، وَهِيَ غَيْرُهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ