قَالَ: {تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 248] وَلَمْ يَقُلْ: تَأْتِي بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَمَا جَرَّتْهُ الْبَقَرُ عَلَى عَجَلٍ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ سَائِقَتُهَا، فَهِيَ غَيْرُ حَامِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ الْمَعْرُوفَ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْحَامِلِ بِنَفْسِهِ حَمْلَ مَا حَمَلَ، فَأَمَّا مَا حَمَلَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ فِي حَمْلِهِ بِمَعْنَى مَعُونَتِهِ الْحَامِلَ، أَوْ بِأَنَّ حَمْلَهُ كَانَ عَنْ سَبَبِهِ، فَلَيْسَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَا بَاشَرَ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ فِي تَعَارُفِ النَّاسِ إِيَّاهُ بَيْنَهُمْ؛ وَتَوْجِيهِ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إِلَى الْأَشْهَرِ مِنَ اللُّغَاتِ أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى أَنْ لَا يَكُونَ الْأَشْهُرُ مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ