أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي غَيْرِي وَأَنَا مَالِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ مَالِكِهِ، وَلَا يُطِيعَ سِوَى مَوْلَاهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] يَعْنِي بِذَلِكَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ لَمَمَالِيكِهِ إِنْ أَرَادَ عُقُوبَتَهُمْ إِلَّا أَنْ يَخْلِيَهُ، وَيَأْذَنَ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ لَهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: مَا نَعْبُدُ أَوْثَانَنَا هَذِهِ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: لِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مُلْكٌ، فَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ لِغَيْرِي، فَلَا تَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُكُمْ مِنِّي زُلْفَى، فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُكُمْ عِنْدِي وَلَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا، وَلَا يَشْفَعُ عِنْدِي أَحَدٌ لِأَحَدٍ إِلَّا بِتَخْلِيَتِي إِيَّاهُ وَالشَّفَاعَةِ لِمَنْ يَشْفَعُ لَهُ مِنْ رُسُلِي وَأَوْلِيَائِي وَأَهْلِ طَاعَتِي