قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «§شُهَدَاءَكُمْ عَلَيْهَا إِذَا أَتَيْتُمْ بِهَا أَنَّهَا مِثْلُهُ مِثْلُ الْقُرْآنِ» وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ لِمَنْ شَكَّ مِنَ الْكُفَّارِ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْلُهُ: {وَادْعُوا} [البقرة: 23] يَعْنِي اسْتَنْصِرُوا وَاسْتَعِينُوا. كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ ... دَعُوا يَا لَكَعْبٍ وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: دَعُوا يَا لَكَعْبٍ: اسْتَنْصَرُوا كَعْبًا وَاسْتَعَانُوا بِهِمْ وَأَمَّا الشُّهَدَاءُ فَإِنَّهَا جَمْعُ شَهِيدٍ، كَالشُّرَكَاءِ جَمْعُ شَرِيكٍ، وَالْخُطَبَاءُ جَمْعُ خَطِيبٍ. وَالشَّهِيدُ يُسَمَّى بِهِ الشَّاهِدُ عَلَى الشَّيْءِ لِغَيْرِهِ بِمَا يُحَقِّقُ دَعْوَاهُ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الْمَشَاهِدُ لِلشَّيْءِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ جَلِيسُ فُلَانٍ، يَعْنِي بِهِ مُجَالِسُهُ، وَنَدِيمُهُ يَعْنِي بِهِ مُنَادَمَهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: شَهِيدُهُ يَعْنِي بِهِ مُشَاهِدَهُ.