وَإِنَّمَا قَالَ: {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [البقرة: 259] لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَانَ قَبَضَ رُوحَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رَدَّ رُوحَهُ آخِرَ النَّهَارِ بَعْدَ الْمِائَةِ عَامٍ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ يَوْمًا لِأَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّهُ قَبَضَ رُوحَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَسُئِلَ عَنْ مِقْدَارِ لَبْثِهِ مَيِّتًا آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، فَقَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَى بَقِيَّةً مِنَ الشَّمْسِ قَدْ بَقِيَتْ لَمْ تَغْرُبْ، فَقَالَ: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، بِمَعْنَى: بَلْ بَعْضُ يَوْمٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ بِمَعْنَى: بَلْ يَزِيدُونَ، فَكَانَ قَوْلُهُ: {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [البقرة: 259] رُجُوعًا مِنْهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَبِثْتُ يَوْمًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ