الصَّادِّ وَضَمُّهَا، وَلَا تَفْرِيقَ مِنْهُمْ بَيْنَ مَعْنَيَيِ الْقِرَاءَتَيْنِ أَعْنِي الْكَسْرَ وَالضَّمَّ، أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ مِنْ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي ذَلِكَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُمْ مِنَ الْقَوْلِ، وَخَطَأٌ قَوْلُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفِيِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا إِنَّمَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: {فَصُرْهُنَّ} [البقرة: 260] بِمَعْنَى فَقَطِّعْهُنَّ، عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فَاصَرِّهُنَّ، ثُمَّ قُلِبَتْ فَقِيلَ فَصِرْهُنَّ بِكَسْرِ الصَّادِ لَتَحُولُ يَاءُ فَاصَرِّهُنَّ مَكَانَ رَائِهِ، وَانْتِقَالُ رَائِهِ مَكَانَ يَائِهِ، لَكَانَ لَا شَكَّ مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بَلَغَتِهِمْ وَعِلْمِهِمْ بِمَنْطِقِهِمْ، قَدْ فَصَلُوا بَيْنَ مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ صَادِهِ، وَبَيْنَهُ إِذَا قُرِئَ بِضَمِّهَا، إِذْ كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ قَلَبَ فَاصَرِّهُنَّ إِلَى فَصِرْهُنَّ أَنْ يَقْرَأْهُ فَصُرْهُنَّ بِضَمِّ الصَّادِ، وَهُمْ مَعَ اخْتِلَافِ قِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ قَدْ تَأَوَّلُوهُ تَأْوِيلًا وَاحِدًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، فَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ الصَّادِ بِتَأْوِيلِ التَّقْطِيعِ مَقْلُوبًا مِنْ صَرَّى يُصَرِّي إِلَى صَارَ يَصِيرُ، وَجَهَلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ صَارَ يَصُورُ وَصَارَ يَصِيرُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى قَطَعَ. ذَكَرَ مَنْ حَضَرْنَا قَوْلَهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَصُرْهُنَّ} [البقرة: 260] أَنَّهُ بِمَعْنَى فَقَطِّعْهُنَّ