فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7323 من 48567

صَدَقَاتِكُمْ [البقرة: 264] ، يَقُولُ: لَا تُبْطِلُوا أُجُورَ صَدَقَاتِكُمْ {بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] ، كَمَا أَبْطَلَ كُفْرُ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ {رِئَاءَ النَّاسِ} [البقرة: 264] ، وَهُوَ مُرَاءَاتُهُ إِيَّاهُمْ بِعَمَلِهِ؛ وَذَلِكَ أَنْ يُنْفِقَ مَالَهُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ يُرِيدُ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَيَحْمَدُونَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيدٌ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ وَلَا طَالِبٌ مِنْهُ الثَّوَابَ وَإِنَّمَا يُنْفِقُهُ كَذَلِكَ ظَاهِرًا لِيَحْمَدَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَيَقُولُوا: هُوَ سَخِيُّ كَرِيمٌ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُحْسِنُوا عَلَيْهِ بِهِ الثَّنَاءَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ مُسْتَبْطِنٌ مِنَ النِّيَّةِ فِي إِنْفَاقِهِ مَا أَنْفَقَ، فَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 264] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَلَا يُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَلَا بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَمُجَازًى عَلَى عَمَلِهِ، فَيَجْعَلُ عَمَلَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ وَطَلَبِ ثَوَابِهِ وَمَا عِنْدَهُ فِي مَعَادِهِ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُنَافِقِ؛ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ مُنَافِقٌ، لِأَنَّ الْمُظْهِرَ كَفَرَهُ وْالْمُعْلِنَ شِرْكَهَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ مُرَائِيًا، لِأَنَّ الْمَرَائِيَّ هُوَ الَّذِي يُرَائِي النَّاسَ بِالْعَمَلِ الَّذِي هُوَ فِي الظَّاهِرِ لِلَّهِ وَفِي الْبَاطِنِ عَامِلُهُ مُرَادُهُ بِهِ حَمْدُ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ لَا يَخِيلُ عَلَى أَحَدٍ أَمْرُهُ أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا إِنَّمَا هِيَ لِلشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ مُعْلِنًا كُفْرَهُ لَا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَغَيْرُ كَائِنٍ مُرَائِيًا بِأَعْمَالِهِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت